أبي بكر جابر الجزائري

84

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ : أي حقد وحسد وعداوة وبغضاء . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ : أي ينظر بعضهم إلى بعض ما داموا جالسين وإذا انصرفوا دارت بهم الأسرة فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ : أي تعب . الْعَذابُ الْأَلِيمُ : أي الموجع شديد الإيجاع . ضَيْفِ إِبْراهِيمَ : هم ملائكة نزلوا عليه وهم في طريقهم إلى قوم لوط لإهلاكهم كان من بينهم جبريل وكانوا في صورة شباب من الناس . إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ : أي خائفون وذلك لمّا رفضوا أن يأكلوا . بِغُلامٍ عَلِيمٍ : أي بولد ذي علم كثير هو إسحاق عليه السّلام . فَبِمَ تُبَشِّرُونَ : أي تعجّب من بشارتهم مع كبره بولد . مِنَ الْقانِطِينَ : أي الآيسين . معنى الآيات : لما ذكر تعالى جزاء اتباع إبليس الغاوين ، ناسب ذكر جزاء عباد الرحمن أهل التقوى والإيمان فقال تعالى مخبرا عما أعد لهم من نعيم مقيم : إِنَّ الْمُتَّقِينَ « 1 » أي اللّه بترك الشرك والمعاصي فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 2 » يقال لهم ادْخُلُوها « 3 » بِسَلامٍ آمِنِينَ أي حال كونكم مصحوبين بالسلام آمنين من الخوف والفزع . وقوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 4 » أي لم يبق اللّه تعالى في صدور أهل الجنة ما ينغص نعيمها ، أو يكدر صفوها كحقد أو حسد أو عداوة أو شحناء . وقوله : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لما طهر صدورهم مما

--> ( 1 ) روي أن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه لما سمع هذه الآية : إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فرّ ثلاثة أيام من الخوف فجيء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله فقال : يا رسول اللّه أنزلت هذه الآية : إِنَّ جَهَنَّمَ . . . الخ فوالذي بعثك بالحق لقد قطّعت قلبي فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ( 2 ) هي الأنهار الأربعة : ماء ، وخمر ، ولبن ، وعسل المذكورة في سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) بسلامة من كل داء وآفة ، وقيل : بتحية من اللّه تعالى آمنين من الموت والعذاب . ( 4 ) قال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان فيشربون من إحدى العينين فيذهب اللّه ما في قلوبهم من غل ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم وتجري عليهم نضرة النعيم .